- Advertisment -
تواصل معنا

جديدنا

الرئيسيةآراء حرةتحول استراتيجي فاصل في قضية الصحراء المغربية: قراءة تحليلية عميقة في أبعاد...

تحول استراتيجي فاصل في قضية الصحراء المغربية: قراءة تحليلية عميقة في أبعاد بلاغ الديوان الملكي وعبقرية الدبلوماسية الملكية.

يشكل بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر 2026 محطة تاريخية مفصلية، ومنعطفا استراتيجيا غير مسبوق في مسار النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية،إن الإعلان عن عدم تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية(المينورسو)، وما يتبعه من طي نهائي لصفحة دامت خمسة وثلاثين عاما، لا يعكس فقط نجاحا دبلوماسيا مبهرا، بل يترجم رؤية ملكية استباقية وعميقة نقلت ملف الوحدة الترابية من منطق “التدبير الظرفي والجمود” إلى منطق “التحول الهيكلي والطي النهائي” داخل أروقة الأمم المتحدة.

👈 سقوط أوهام “الحقائب السوداء” ودبلوماسية الريع العسكري الجزائري

على مدار العقود الماضية، لم تهادن الدبلوماسية الجزائرية في استنزاف مقدرات ومداخيل الشعب الجزائري الشقيق، مسخرة أساطيلها الدبلوماسية ومناوراتها الخفية عبر “الحقائب السوداء”، وتمويل مكاتب الضغط (اللوبينغ) الدولية، وتقديم الإغراءات الاقتصادية والسياسية يمينا ويسارا في محاولة يائسة لكسب ود قوى كبرى مثل روسيا وغيرها، وتجييش المؤسسات الأممية ضد المصالح العليا للمملكة.

لقد فضلت القيادة الجزائرية باستمرار تغذية ميليشيات انفصالية مارقة (البوليساريو) على حساب لقمة عيش مواطنيها وكرامتهم التنموية، وتحركت الدبلوماسية العسكرية الجزائرية بكل ما أوتيت من وقاحة سياسية داخل كواليس الأمم المتحدة وجنيف ومختلف المحافل الدولية لخلق حالة من اللاسلم واللا حرب.

لكن، أمام هذا العبث الإقليمي المستمر، وقفت الدبلوماسية الملكية الحكيمة، مدعومة باليقظة الصلبة لبعثات المغرب في الأمم المتحدة وكل عواصم القرار، سدا منيعا لا يحطم ،فكلما تصاعدت مناورات الجيران بأساليب ملتوية، قابلها المغرب بثبات الواثق من عدالة قضيته، مستندا إلى قوة الحق والشرعية التاريخية.

لقد أثبت رد فعل الدبلوماسية المغربية أن منطق الدولة العريقة والراسخة يتفوق دائما على منطق الأنظمة الوظيفية المأزومة، لتسقط كل أوراق النظام الجزائري تباعا في محفل الأمم المتحدة.

👈👈 دلالات بلاغ الديوان الملكي .. طي صفحة الأمم المتحدة والانتقال لمرحلة الحسم

إن بلاغ الديوان الملكي لم يكن مجرد إخبار رسمي للشعب المغربي بانتهاء مهمة بعثة “المينورسو”، بل حمل رسائل جيوسياسية بالغة الدقة والعمق:

 * انتهاء عصر التدويل المفتعل:

إن مغادرة عناصر وطواقم ومركبات المينورسو للأقاليم الجنوبية للمملكة تعلن وبشكل قاطع نهاية لآلية عفا عليها الزمن، شنت أصلا لخدمة أجندات تدويل النزاع الإقليمي.

* إسقاط الملف من أجندة مجلس الأمن:

توقف الاجتماعات الدورية والتقارير المرتبطة بالصحراء المغربية يعني بوضوح تجريد أعداء الوحدة الترابية من أي منصة أممية لمواصلة التشويش والمماطلة.

 * ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي كخيار وحيد:

يعكس البلاغ ثمرة الدينامية الدولية الكبرى التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي حصدت اعتراف أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة، بما في ذلك قوى دولية وأعضاء دائمون في مجلس الأمن، بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه عبر مقترح الحكم الذاتي.

👈👈👈 الصحوة الوطنية المنتظرة .. واجب الأحزاب السياسية وتفعيل الدبلوماسية الموازية

إن الانتقال إلى هذه المرحلة الجديدة، والتي تتزامن مع تخليد “عيد الوحدة” الذي أقره جلالة الملك لتجسيد قطيعة تامة مع الماضي، يفرض على كافة مكونات الأمة المغربية، وفي مقدمتها الأحزاب السياسية الوطنية، الانخراط الفوري والمسؤول في هذا المخاض التاريخي.

لقد ولى الزمن الذي كان يسمح فيه بأي تراخي أو تردد حزبي في الترافع عن الثوابت الوطنية، وإن الأحزاب السياسية كلها وحتى الصغيرة منها، اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالتحرك بجدية تامة وبعزيمة لا تلين لبلورة دبلوماسية حزبية وبرلمانية قوية وناجعة.

وطالما ناديت وبأعلى صوت في لقاءات سابقة (رغم انني كنت أتلقى معارضة شديدة من طرف الهيئة السياسية التي كنت انتمي اليها ) بانه لم يعد مقبولا الاكتفاء بالبلاغات الموسمية أو التفاعل الباهت مع الأحداث الكبرى؛ فالقضية الوطنية الأولى تتطلب نخبا سياسية قادرة على خوض معارك الترافع في المحافل الحزبية الدولية، والاتحادات القارية، والأحزاب الصديقة عبر العالم، لشرح وجاهة الحل العقلاني المتمثل في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الوحيد والنهائي لهذا النزاع المفتعل.

إن تلاحم الشعب المغربي بكل أطيافه وقواه الحية وراء العرش المجيد يجب أن ينعكس تنظيميا وعمليا في أداء الأحزاب السياسية، لتتحول إلى رافعة حقيقية من رافعات الدبلوماسية الموازية المكملة للجهود الملكية الجبارة.

ختاما،يؤكد هذا التطور التاريخي أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، يسير بثبات نحو إغلاق هذا الملف نهائيا ، معتمدا على دينامية دبلوماسية ثنائية وإقليمية ودولية لا تقبل الهزيمة،وإن سقوط رهان المينورسو وانهيار مناورات الخصوم ليس سوى تتويج لمسار طويل من التضحيات الوطنية والرزانة السياسية.

لقد أثبت المغرب، ملكا وشعبا ومؤسسات، أن وحدة الوطن خط أحمر لا مساومة فيه، وأن شموخ المملكة وعزتها سيظل دائما الصخرة التي تتكسر عليها كل أوهام المناورين.

واطرح سؤالا ،كيف نرى الدور المطلوب من الدبلوماسية البرلمانية والحزبية المغربية في المرحلة القادمة لتثبيت هذا الانتصار الدبلوماسي الكبير في مختلف المحافل الإقليمية والقارية؟

الكاتب

  • فاعل سياسي، مهتم بشؤون السياسة الاستباقية من المغرب

مقالات ذات صلة

ترك تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا