- Advertisment -
تواصل معنا

جديدنا

الرئيسيةآراء حرةهرطقة عمار بن جامع في الأمم المتحدة: السقوط الأبدي لدبلوماسية الثكنات أمام...

هرطقة عمار بن جامع في الأمم المتحدة: السقوط الأبدي لدبلوماسية الثكنات أمام شموخ السيادة المغربية.

لم يعد خافيا على المتتبع للشأن الدبلوماسي الإقليمي والدولي، أن العقيدة السياسية الحاكمة في قصر المرادية تعاني من أزمة وجودية عميقة، تتجلى كلما ضاق الخناق على أطروحاتها المتهافتة،وفي هذا السياق، جاء التصريح الأخير لمندوب الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، ليمثل السقوط المدوي والعراء الكامل لدبلوماسية تعيش خارج التاريخ والجغرافيا.

تصريح أرعن، متهور، ومفضوح، ينم عن هستيريا سياسية وعقدة نفسية متأصلة تجاه الوحدة الترابية للمملكة المغربية الشريفة،فعندما يتطاول ممثل النظام العسكري الجزائري من منبر أممي ليصرح بـأن “لا يحق لأي طرف منح المغرب السيادة على الصحراء، ولا حتى مجلس الأمن الدولي”, فهو لا يضرب عرض الحائط بشرعية القرارات الأممية فحسب، بل يعلن بوقاحة بالغة عن تدخله السافر في الشؤون السيادية لدولة أصلية ضاربة جذورها في أعماق التاريخ، متناسيا أن السيادة المغربية لم تكن قط هبة من أحد، ولا منحة تستجدى من المجالس، بل هي حق تاريخي وقانوني وواقع ميداني لا رجعة فيه.

طالما تغنى النظام الجزائري، طيلة عقود، بأسطوانته المشروخة حول “الحياد التام” و”الدفاع عن الشعوب المستضعفة وتقرير مصيرها”، متخذا من الشعارات البراقة غطاء لتمرير أجنداته الإقليمية الخبيثة.

لكن، بصمات التصريح الأخير جاءت لتنسف كل مساحيق التجميل الدبلوماسية، وتكشف الوجه الحقيقي لنظام عسكري شمولي يختزل الدولة ومؤسساتها وثرواتها في جنرالات لا تهمهم لا شعوب مستضعفة ولا يحزنون، بقدر ما يهمهم إدامة الصراع المفتعل وإلهاء الشعب الجزائري الشقيق عن مشاكله الحقيقية.

إن تصريح عمار بن جامع يعكس بوضوح عقيدة ستالينية عتيقة، لا تزال تدار بمنطق الثكنات العسكرية وبأجهزة قمعية تعيش في حقبة الحرب الباردة، غير مبالية بمستقبل شعوب المنطقة ولا بتطلعاتها نحو التكامل والاندماج المغاربي.
فمن يراقب أداء هذه الدبلوماسية يدرك جيدا أنها عرجاء، مفلسا رصيدها، ومقيدة بسلاسل الأيديولوجيات البائدة التي ترفض الاعتراف بأن العالم قد تغير، وأن لغة الوصاية والاستفزاز قد انتهت صلاحيتها.

ولأن الحقيقة أسطع من أن تحجب بالشمس، ولأن المقارنة هي المحك الحقيقي لتقييم الأنظمة، فلنضع الأمور في نصابها الصحيح، ولنقارن بين من ينعم بالاستقرار والتنمية ومن يكتوي بنار البؤس والقمع والحرمان.

ساكنة الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية تعيش في كنف التنمية الشاملة، والازدهار الاقتصادي، والمشاريع الكبرى التي جعلت من العيون والداخلة أقطارا تنموية وبوابات نحو إفريقيا، حيث يتمتع المواطن هناك بكامل حقوقه السياسية والمدنية في ظل سيادة وطنية راسخة ومغرب يتقدم بثبات نحو المستقبل.

وفي المقابل، فإن من يزور مناطق جنوب الجزائر وولاياتها الصحراوية، ناهيك عن باقي ولايات الجزائر، سيصيبه الذعر والذهول ليرى البؤس التنموي المتقوقع، وكأن هذه المناطق لا تنتمي لبلد يعد من أغنى البلدان بالثروات الغازية والبترولية، حيث تسود فوضى عارمة وغياب تام للبنية التحتية الحقيقية وتهميش ممنهج يكرس سياسة العقاب الجماعي.

أما الطامة الكبرى والتفصيل الأكثر دلالة على بؤس النظام الجزائري فهو “طوابير” الحليب، والزيت، والبطاطس، والمواد الأساسية التي تقف شاهدة على عجز دولة بترولية عن توفير أبسط مقومات العيش الكريم لشعبها.

أليست هذه هي المفارقة الصارخة؟ نظام ينفق الملايير من أموال شعبه لتمويل المرتزقة وعرقلة التنمية الإقليمية، بينما يعاني مواطنوه الأمرين في طوابير الذل والفقر المدقع والبطش الأمني و الاستخباراتي العسكري.

إن محاولة النظام الجزائري تصدير أزماته الداخلية عبر الهروب إلى الأمام ومهاجمة الوحدة الترابية للمملكة المغربية في المحافل الدولية، لم تعد تخدع أحدا ،و لقد عرى تصريح مندوب الجزائر عورات النظام العسكري بشكل نهائي، وأثبت بما لا يدع مجالا للشك أن المؤسسة العسكرية الجزائرية هي الخصم الحقيقي لكل استقرار وازدهار في المنطقة المغاربية.

فبدلا من الانكباب على معالجة الاحتقان الاجتماعي الداخلي، وتلبية النداءات الملحة لشعب طامح للحرية والكرامة والرفاه، يصر جنرالات المرادية على النفخ في رماد الأوهام الدبلوماسية العقيمة، مستخدمين أدوات بالية لا تتناسب مع روح العصر.

إنها دبلوماسية لا تبني ولا تقيم وزنا للمواثيق، بل ترتكز على المناورات العبثية والخرجات الإعلامية الصبيانية التي تنتهي دائما بسقوط مدوي على صخرة الواقع والحنكة الدبلوماسية المغربية الرصينة.

إن المغرب، بقيادته الرشيدة ووعي شعبه ويقظة دبلوماسيته، ماض في طريقه نحو ترسيخ مكاسبه وتنمية أراضيه من طنجة إلى الكويرة، غير آبه بهلوسات من أدمنوا الفشل والعداء.
ولتعلم الدبلوماسية الستالينية الجزائرية، ومن يسبح في فلكها، أن عهد الوصاية قد ولى، وأن المغرب ثابت في صحرائه ثبات الجبال الرواسي، بينما ستظل أصوات النشاز في أروقة الأمم المتحدة مجرد صدى لأنين نظام عسكري يعيش أيامه الأخيرة قبل السقوط الحتمي أمام زحف التنمية والشرعية والتاريخ.

الكاتب

  • فاعل سياسي، مهتم بشؤون السياسة الاستباقية من المغرب

مقالات ذات صلة

ترك تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا