- Advertisment -
تواصل معنا

جديدنا

الرئيسيةثقافة وفنون" نازا"  فيلم إسرائيلي يفضح من الداخل ملف الحرب على غزة

” نازا”  فيلم إسرائيلي يفضح من الداخل ملف الحرب على غزة

ماروك إنسايت – ثقافة وفنون

أثار الفيلم الوثائقي الإسرائيلي «نازا» (NAZA)، للمخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل زور، اهتماماً واسعاً في الأوساط السينمائية والإعلامية بعد عرضه في مهرجان البندقية السينمائي، حيث نال جائزة لجنة التحكيم الخاصة، مقدماً قراءة صادمة من داخل المؤسسة الإسرائيلية لطبيعة العمليات العسكرية في قطاع غزة وما رافقها من سقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

الفيلم، الذي تبلغ مدته نحو 80 دقيقة، لا يقدم رواية فلسطينية للحرب، وإنما يعتمد أساساً على شهادات مجهّلة لأشخاص عملوا داخل أجهزة الاستخبارات والجيش الإسرائيلي، في محاولة للكشف عن الآليات التي تقف خلف عمليات استهداف المدنيين في غزة. وقد شارك في الشهادات عدد من العاملين السابقين والحاليين في المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، وفق ما أوردته مصادر إعلامية وفنية حول الفيلم.

ويحيل عنوان الفيلم «نازا» إلى مصطلح استخدمته الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بحسب الفيلم ومصادر إنتاجه، للإشارة إلى عدد الضحايا المدنيين المتوقع سقوطهم في عملية عسكرية معينة، بما يحول الضحية الإنسانية إلى رقم داخل منظومة حسابية لاتخاذ القرار العسكري. وتكمن قوة الفيلم هنا في أنه لا يكتفي بعرض نتائج الحرب، بل يحاول الاقتراب من المنظومة التي تنتج قرار القصف نفسه.

ومن أكثر الجوانب إثارة للنقاش في الفيلم ما يتصل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية في عمليات جمع المعلومات وتحديد الأهداف. ويعرض الفيلم شهادات منسوبة إلى عاملين سابقين في أجهزة الاستخبارات حول طبيعة هذه الأنظمة وآليات استخدامها، بينما رفض الجيش الإسرائيلي هذه الادعاءات، مؤكداً أن الفيلم يقدم رواية مضللة وأن القرارات العسكرية لا تتخذ بالطريقة التي يعرضها الفيلم.

فيلم لا يكتفي بإدانة الحرب

القيمة الثقافية والسياسية لـ«نازا» لا تكمن فقط في مضمون الشهادات التي يقدمها، وإنما في هوية أصحاب الفيلم أنفسهم. فالمخرجان إسرائيليان، وهما من صناع الفيلم الوثائقي «لا أرض أخرى» الذي حاز أوسكار أفضل فيلم وثائقي، ما يجعل العمل جزءاً من تيار سينمائي إسرائيلي ينتقد من الداخل سياسات الدولة والممارسات العسكرية في الأراضي الفلسطينية.

ويبدو أن الفيلم يتعمد الابتعاد عن الأسلوب التقليدي للأفلام الحربية التي تعتمد على مشاهد القصف والدمار، إذ اختار مخرجاه تصوير جزء كبير من مقابلاتهما ليلاً فوق أسطح تل أبيب، بينما تتحدث أصوات مجهّلة عن آليات الاستهداف والخسائر المدنية. هذه المعالجة تمنح الفيلم بعداً نفسياً ونقدياً، إذ تضع المشاهد أمام مفارقة واضحة: حياة يومية تبدو طبيعية في تل أبيب، مقابل حرب تدور على مسافة قصيرة وتترك آثاراً كارثية على المدنيين في غزة.

من الشاشة إلى مواجهة سياسية

لم يتوقف الجدل عند حدود النقد السينمائي. فقد أثار الفيلم غضباً داخل إسرائيل، ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العمل بأنه تحريض، فيما انتقد مسؤولون إسرائيليون آخرون المخرجين ومضمون الفيلم. كما أعلنت القيادة العسكرية الإسرائيلية رفضها لما ورد فيه، وذكرت تقارير أنها تدرس إمكان اتخاذ إجراءات قانونية مرتبطة بالمعلومات التي يتضمنها.

وهنا تكتسب «نازا» أهمية تتجاوز مهرجانات السينما. فالفيلم يضع السردية الإسرائيلية نفسها أمام اختبار داخلي، من خلال أصوات إسرائيلية تقول إن ما يحدث في غزة لا يمكن فهمه فقط باعتباره نتيجة عرضية للحرب، وإنما يستحق مساءلة المنظومة التي تنتج قرارات الاستهداف وآليات احتساب الخسائر المدنية.

ومع ذلك، فإن القراءة النقدية للفيلم تقتضي أيضاً التعامل مع شهاداته بحذر صحفي، خصوصاً أن عدداً من مصادره مجهّل الهوية، وهو ما أشار إليه بعض النقاد باعتباره نقطة ضعف من الناحية التوثيقية، حتى مع الإقرار بالقوة السياسية والأخلاقية للشهادات التي يقدمها.

وبذلك، لا يقدم «نازا» نفسه بوصفه مجرد فيلم عن الحرب، بل بوصفه وثيقة سينمائية تحاول مساءلة اللغة والآليات التي تجعل قتل المدنيين قابلاً للتحويل إلى أرقام وإجراءات وقرارات عسكرية.

ومن هذه الزاوية، فإن أهم ما يفعله الفيلم ربما لا يتمثل في كشف ما يعرفه العالم عن الحرب في غزة، وإنما في نقل جزء من هذا النقاش إلى الداخل الإسرائيلي نفسه، وبأصوات إسرائيلية اختارت أن تواجه المؤسسة التي تنتمي إليها.

المصادر: مهرجان البندقية السينمائي، وكالة رويترز، وكالة أسوشيتد برس، صحيفة «الغارديان»، ومصادر صحفية دولية تناولت الفيلم وردود الفعل عليه.

الكاتب

مقالات ذات صلة

ترك تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا