مقدمة
لا يمكن تناول مكانة المرأة في الإسلام من خلال إسقاط التصورات الاجتماعية المعاصرة على النصوص الدينية، كما لا يصح اختزال التجربة الإسلامية في بعض الممارسات التاريخية التي نشأت في سياقات اجتماعية وسياسية متباينة. فالمقاربة العلمية تقتضي التمييز بين النص المؤسس، والاجتهاد الفقهي، والعرف الاجتماعي، والممارسة التاريخية، ثم النظر في كيفية انتقال المبادئ العامة التي قررها الإسلام إلى تشريعات ومؤسسات حديثة.
وقد شكّل ظهور الإسلام تحولًا مهمًا في التصور الديني والاجتماعي للمرأة، إذ نقلها من وضع كانت فيه حقوقها تختلف باختلاف الأعراف والقبائل والبيئات إلى دائرة واضحة من التكليف والمسؤولية والحقوق المالية والأسرية والأخلاقية. فالقرآن يخاطب الرجال والنساء معًا في عدد من المواضع باعتبارهم شركاء في التكليف والعمل الصالح، كما يقرر مبدأ وحدة الأصل الإنساني: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: 1]. كما يقول تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ… أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35].
ومن هنا، فإن البحث في مكانة المرأة في الإسلام لا ينبغي أن ينحصر في سؤال الحقوق المجردة، وإنما يمتد إلى موقعها في الأسرة، والعلم، والاقتصاد، والمجتمع، وصناعة القرار، ومجال المسؤولية العامة.
وفي السياق المغربي المعاصر، اكتسب هذا الموضوع بعدًا إضافيًا منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، حيث شهد المغرب سلسلة من الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية التي مست وضع المرأة والأسرة، وفي مقدمتها مدونة الأسرة لسنة 2004، وإصلاح قانون الجنسية، ثم دستور 2011 الذي كرس مبدأ المساواة والسعي إلى المناصفة، إلى جانب آليات ومؤسسات جديدة للحد من التمييز وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة. وقد أكدت الخطابات والرسائل الملكية أن هذا المسار يرتبط أيضًا بمرجعية إسلامية وباجتهاد مغربي يستند إلى ثوابت المملكة.
1. التأسيس القرآني لمكانة المرأة
يبدأ التصور الإسلامي للمرأة من أصل إنساني مشترك، وليس من ثنائية التفاضل في أصل الخلقة. فالقرآن لا يقدم المرأة باعتبارها كائنًا تابعًا للرجل في القيمة الإنسانية، وإنما يجعل معيار التفاضل مرتبطًا بالتقوى والعمل الصالح: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].
ويظهر هذا المعنى بصورة أكثر وضوحًا في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ [النساء: 124]، وقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: 97].
وهذه النصوص تؤسس لمبدأ مهم، هو أن الأهلية الدينية والأخلاقية للمرأة لا تقل عن أهلية الرجل؛ فهي مخاطبة بالتكاليف، ومحاسبة على أعمالها، ولها ذمة مالية وحقوق مستقلة، وتتحمل مسؤولية أعمالها بصورة مباشرة.
ويظهر التحول أيضًا في المجال المالي. فقد قرر القرآن للمرأة نصيبًا في الميراث، في وقت كانت فيه بعض النظم الاجتماعية تجعل الإرث مرتبطًا بالقوة والقدرة على حمل السلاح أو حماية القبيلة. وجاء النص القرآني صريحًا: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: 7]. كما فصلت سورة النساء أحكامًا متعددة للميراث، بما فيها حالات يكون فيها نصيب المرأة نصف نصيب الرجل، وحالات أخرى تتساوى فيها أنصبة الذكور والإناث، بحسب موقع كل وارث في البنية الأسرية.
وهنا تبرز ضرورة الحذر من اختزال منظومة المواريث في قاعدة واحدة؛ فالقرآن لا يقرر قاعدة عامة تقول إن المرأة ترث دائمًا نصف الرجل، بل يضع نظامًا تفصيليًا متعدد الحالات، تحدده درجة القرابة وتركيبة الورثة.
2.من النص إلى النموذج النبوي
لم يكن التأسيس الإسلامي لمكانة المرأة نصوصًا نظرية فحسب، بل ظهرت له تطبيقات في المجتمع النبوي. فقد كانت النساء حاضرات في المجال العلمي والاجتماعي والأسري، وأسهم عدد منهن في نقل المعرفة الدينية وتكوين الوعي الإسلامي المبكر.
وتبرز أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها نموذجًا بالغ الدلالة؛ فقد كانت مرجعًا في الحديث والفقه، وكان الصحابة يرجعون إليها في مسائل علمية. ويورد صحيح البخاري مثالًا على منهجها في طلب الفهم والتحقق، إذ كانت تراجع ما تسمعه حتى تستوعبه، وهو ما يعكس حضورها العلمي وليس مجرد موقعها الأسري.
كما تمثل خديجة رضي الله عنها نموذجًا آخر لمكانة المرأة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الإسلامي المبكر. وقد احتفظت بمكانة رفيعة في الذاكرة النبوية، وظل الرسول ﷺ يذكر فضلها بعد وفاتها، حتى نقلت عائشة رضي الله عنها كثرة ذكره لها.
أما أم سلمة رضي الله عنها، فتقدم مثالًا على حضور الرأي النسائي في صناعة القرار داخل الأسرة والمجتمع. وتحتفظ كتب السيرة والحديث بأمثلة متعددة على حكمتها ومكانتها، كما أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية تقدم سيرتها ضمن النماذج الدالة على دور المرأة وإسهامها في خدمة الدين والمجتمع.
وهذه النماذج لا تعني أن المجتمع النبوي كان مجتمعًا حديثًا بالمفهوم المؤسسي المعاصر، وإنما تؤكد أن التاريخ الإسلامي المبكر لم يحصر المرأة في وظيفة واحدة، ولم يجعل مشاركتها العلمية والاجتماعية أمرًا خارجًا عن التصور الإسلامي.
3. بين النص الديني والاجتهاد الفقهي والعرف الاجتماعي
من أهم القضايا المنهجية في دراسة المرأة في الإسلام التمييز بين ثلاثة مستويات: النص الديني، والاجتهاد البشري في فهم النص، والممارسة الاجتماعية التاريخية.
فبعض القيود التي ارتبطت تاريخيًا بالمرأة في مجتمعات إسلامية لم تكن بالضرورة أحكامًا دينية قطعية، وإنما نتج بعضها عن أعراف محلية أو اجتهادات فقهية أو ظروف اجتماعية واقتصادية معينة. ولذلك فإن التطور التاريخي للمجتمعات الإسلامية لا يمكن أن يُقرأ باعتباره انعكاسًا آليًا للنصوص المؤسسة.
وفي المقابل، فإن الإصلاح التشريعي لا يستطيع أن يتجاهل الأحكام القطعية أو الثوابت الدينية في المجال الذي يعتبره المجتمع جزءًا من مرجعيته الدينية. وهنا تظهر أهمية الاجتهاد المنضبط الذي يميز بين الثابت والمتغير، وبين المقاصد الشرعية والوسائل القانونية التي تتغير بتغير الزمان والمكان.
وهذا المعطى يكتسب أهمية خاصة في التجربة المغربية، التي تجمع بين المرجعية الإسلامية والنظام الدستوري والقانوني الحديث.

4. المغرب وإعادة بناء الإطار القانوني لوضع المرأة
دخل المغرب منذ بداية الألفية الثالثة مرحلة جديدة في مقاربة قضايا المرأة والأسرة. وكان الإصلاح الأهم في هذا المجال هو اعتماد مدونة الأسرة سنة 2004، باعتبارها إطارًا قانونيًا جديدًا لتنظيم العلاقات الأسرية.
وتظهر الوثائق الرسمية المغربية أن مدونة الأسرة جاءت ضمن مسار إصلاحي شمل أيضًا تنظيم القضاء الأسري وتكوين القضاة ومأسسة العمل الاجتماعي داخل أقسام قضاء الأسرة، إلى جانب إصلاحات أخرى مست الجنسية والحالة المدنية وصندوق التكافل العائلي.
كما أن الظهير الشريف رقم 1.04.22 الصادر في 3 فبراير 2004 وضع القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة موضع التنفيذ، وهو ما شكل نقطة تحول في البناء القانوني للأسرة المغربية.
ولم يكن هذا الإصلاح منفصلًا عن المرجعية الدينية للدولة؛ بل ارتبط، في الخطاب الرسمي، بمحاولة تطوير التشريع الأسري في إطار الاجتهاد الملائم للتحولات الاجتماعية، مع الحفاظ على ثوابت المملكة.
5. من إصلاح الأسرة إلى دسترة المساواة
جاء دستور 2011 ليمنح مسار الإصلاح بعدًا دستوريًا أوسع. وينص الفصل 19 على تمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في الدستور، كما ينص على سعي الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة وإحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.
وهنا انتقل موضوع المرأة من مجرد إصلاحات في قانون الأسرة إلى مبدأ دستوري يتصل بمختلف مجالات الحياة العامة.
وهذا التحول مهم من الناحية القانونية؛ لأن الدستور لا يتعامل مع المرأة بوصفها موضوعًا للحماية فقط، بل باعتبارها مواطنة كاملة الحقوق والواجبات، لها الحق في المشاركة في الحياة العامة وفي الاستفادة من الحقوق والحريات التي يقررها الدستور.
وقد أكد الملك محمد السادس في رسالة موجهة إلى مؤتمر النساء رئيسات المقاولات العالمية أن مسار الإصلاح شمل مراجعة قانون الجنسية بما مكن المرأة المغربية من نقل جنسيتها إلى أبنائها من زوج أجنبي، ثم دسترة المساواة سنة 2011، بما فتح المجال أمام مشاركة أوسع للمرأة في الحياة العامة.
6.التمكين المؤسسي في عهد الملك محمد السادس
يمكن قراءة التحول الذي عرفه المغرب خلال عهد الملك محمد السادس في هذا المجال من خلال الانتقال التدريجي من الإصلاح القانوني إلى بناء المؤسسات والآليات.
فإصلاح مدونة الأسرة لم يبقَ مجرد نص تشريعي، بل رافقته إعادة تنظيم القضاء الأسري، وتكوين القضاة، وإدماج المساعدات والمساعدين الاجتماعيين في أقسام قضاء الأسرة، إلى جانب آليات للحماية الاجتماعية ودعم النساء والأطفال.
ثم جاء دستور 2011 ليؤسس لمبدأ المناصفة ويقرر إنشاء هيئة مختصة بالمناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز. وهذا يعني أن تمكين المرأة أصبح جزءًا من البنية الدستورية والمؤسساتية للدولة وليس مجرد سياسة قطاعية قابلة للتغيير بتغير الحكومات.
وقد عبّرت وزارة العدل المغربية لاحقًا عن هذا المسار بوضوح، عندما ربطت بين إصلاح مدونة الأسرة سنة 2004، والإقرار الدستوري بمبدأ المناصفة سنة 2011، وإنشاء آليات وطنية للمساواة وتمكين المرأة.
7.الإصلاح في ضوء التوجيه الملكي
لا تكتمل قراءة التجربة المغربية من دون التوقف عند الدور الذي اضطلع به الملك محمد السادس في توجيه مسار الإصلاح.
فالخطاب الملكي في موضوع الأسرة والمرأة لم يتعامل مع الإصلاح باعتباره مجرد استجابة لضغوط خارجية، وإنما قدمه في إطار اجتهاد مغربي يستند إلى المرجعية الإسلامية وإلى متطلبات التحول الاجتماعي.
ويبرز هذا المعنى بصورة خاصة في النقاش الذي أطلقه الملك سنة 2022 بشأن مراجعة مدونة الأسرة، بعدما أظهرت الممارسة العملية، بحسب الخطاب الرسمي، وجود اختلالات وإشكالات تحتاج إلى المعالجة. وقد نقلت وزارة العدل مضمون التوجيه الملكي بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين لعيد العرش، والذي دعا إلى تجاوز الاختلالات التي كشفت عنها تجربة تطبيق المدونة ومراجعة بعض مقتضياتها وفق مقاربة تشاورية وتشاركية.
وتكشف هذه المرحلة عن خاصية أساسية في التجربة المغربية: الإصلاح ليس حدثًا تشريعيًا منفردًا، وإنما مسار متدرج يعيد النظر في النصوص عندما تكشف الممارسة عن حاجات 8.
8. المرأة بين التكريم الديني والمواطنة الحديثة
تقدم التجربة المغربية مثالًا على محاولة الجمع بين مستويين مختلفين ولكنهما متكاملان: المرجعية الدينية والحقوق الدستورية الحديثة.
فالإسلام قرر للمرأة أهلية دينية وأخلاقية ومالية، وأكد وحدة الأصل الإنساني، وجعل العمل الصالح معيارًا مشتركًا للرجال والنساء. وفي الوقت نفسه، تطور النظام القانوني المغربي باتجاه توسيع مجال المشاركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمرأة، انطلاقًا من الدستور والقوانين والمؤسسات.
ولا ينبغي أن يُفهم هذا التطور باعتباره انتقالًا من «الإسلام» إلى «الحداثة»، وكأنهما مساران متناقضان بالضرورة؛ فالتجربة المغربية تقوم، في جانب منها، على محاولة إعادة قراءة إمكانات الاجتهاد داخل المرجعية الإسلامية، وترجمة مبادئ العدالة والكرامة والمصلحة إلى مؤسسات وتشريعات معاصرة.
وهذه النقطة تحديدًا تجعل دراسة وضع المرأة في المغرب مختلفة عن مجرد استيراد نموذج قانوني أجنبي؛ إذ إن الإصلاح المغربي يتحرك داخل بنية دستورية تحدد المرجعية الإسلامية للدولة، وفي الوقت نفسه تكرس حقوقًا وحريات ومبادئ للمساواة والمناصفة.
9.من التمكين القانوني إلى التمكين الفعلي
غير أن التقدم التشريعي لا يعني تلقائيًا اكتمال التمكين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. فالقانون يؤسس للحقوق، لكن تحويل هذه الحقوق إلى واقع يحتاج إلى التعليم، والتكوين، والاستقلال الاقتصادي، والولوج إلى العدالة، ومكافحة العنف، وتطوير المؤسسات، وتغيير بعض العقليات الاجتماعية.
ولهذا فإن المرحلة الجديدة من الإصلاح لا ينبغي أن تقتصر على تعديل النصوص، وإنما ينبغي أن تتجه إلى قياس أثر التشريعات على الحياة اليومية للمرأة.
ومن هنا تبرز أهمية تطوير القضاء الأسري، وتحسين الولوج إلى العدالة، وتفعيل آليات الوساطة الأسرية، ودعم النساء في المجال الاقتصادي، وتعزيز حضورهن في مواقع المسؤولية، ومواصلة رفع مستوى التعليم والتكوين، مع الحفاظ على التوازن بين حماية الأسرة وضمان الحقوق الفردية لأفرادها.
وهذا المنظور يتوافق مع النقاش الرسمي المغربي الذي ربط مراجعة المنظومة الأسرية بالحاجة إلى معالجة الإكراهات التي أظهرتها سنوات التطبيق، وليس فقط بتعديل النصوص من الناحية النظرية.

خاتمة
تكشف القراءة التاريخية والتشريعية أن مكانة المرأة في الإسلام لا يمكن اختزالها في صورة واحدة، كما لا يمكن فصلها عن التمييز بين المبادئ الدينية المؤسسة وبين التطورات الفقهية والاجتماعية التي عرفتها المجتمعات الإسلامية عبر القرون.
فالنص القرآني أقر للمرأة أهلية دينية وأخلاقية ومالية، وقرر لها حقوقًا في الأسرة والميراث والملكية، وجعلها شريكة في المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية. وجاء النموذج النبوي ليقدم صورًا متعددة لحضور المرأة في الحياة العلمية والأسرية والاجتماعية.
أما المغرب، فقد دخل منذ بداية عهد الملك محمد السادس في مسار إصلاحي متدرج نقل قضية المرأة من مجال الإصلاح الأسري المحدود إلى فضاء دستوري ومؤسساتي أوسع. وجاءت مدونة الأسرة سنة 2004 لتشكل محطة مركزية، ثم جاء دستور 2011 ليكرس المساواة والسعي إلى المناصفة، وتوالت بعد ذلك الإصلاحات القانونية والمؤسساتية المرتبطة بالأسرة والجنسية والقضاء والحماية الاجتماعية.
وتكمن خصوصية هذا المسار في أنه يحاول بناء صيغة مغربية تجمع بين المرجعية الإسلامية، والاجتهاد الفقهي، والدولة الدستورية، ومتطلبات المجتمع الحديث. ومن ثم، فإن قضية المرأة في المغرب لا تبدو مجرد ملف حقوقي منفصل، بل أصبحت جزءًا من مشروع أوسع لإعادة بناء العلاقة بين الأسرة والمجتمع والدولة، وبين المرجعية الدينية والتشريع الحديث.
وفي هذا السياق، فإن الإصلاح الذي ارتبط بعهد الملك محمد السادس يمكن قراءته باعتباره انتقالًا تدريجيًا من تكريم المرأة في الخطاب الديني إلى تثبيت حقوقها في القانون، ثم إلى بناء المؤسسات الكفيلة بتحويل تلك الحقوق إلى ممارسة اجتماعية. ويبقى التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة هو ضمان انسجام التشريع مع التطبيق، بحيث لا تظل المساواة والمناصفة مجرد مبادئ دستورية، بل تتحول إلى فرص فعلية للمشاركة والتمكين وتحقيق الكرامة الإنسانية داخل الأسرة والمجتمع والدولة.
مراجع أساسية
- القرآن الكريم، خصوصًا سور: النساء، الأحزاب، النحل، الحجرات، التوبة.
- البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، كتاب العلم، وكتاب النكاح، وكتاب مناقب الأنصار.
- مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أم سلمة رضي الله عنها.
- المملكة المغربية، القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.04.22 بتاريخ 3 فبراير 2004.
- المملكة المغربية، دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الفصل 19.
- وزارة العدل المغربية، مصادر ومناشير ودوريات تفعيل مدونة الأسرة، 2004.
- وزارة العدل المغربية، المساواة والعدل في الأسرة المغربية، 27 أكتوبر 2022.
- وزارة العدل المغربية، تمكين المرأة في كافة المجالات ولاسيما العدالة، 11 مايو 2023.
- المملكة المغربية، رسالة الملك محمد السادس إلى المشاركين في الدورة 61 لمؤتمر النساء رئيسات المقاولات العالمية، بشأن مسار الإصلاح ودسترة المساواة وتمكين المرأة.
- وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، دور المرأة وإسهاماتها: أم المؤمنين أم سلمة نموذجًا، 2021.


