أ. سناء البنا *
قال لها :
أينك .. ؟ يا امرأة الفصول ..يا سيدة المسايا والضباب .. يا متكأ الريح على مهب المطر
أينك ..؟ وقد كنت قبل الف عام عشتروت الحكاية وقنديل ليليٌ على وهج القمر .
بالأمس القيت حول جيدك وشمي , زرعت على خدك الحقول والأزاهير .
بالأمس غفوت على زندك , تلحفت الطيب , ورضعت من نهديك انوثة الحوريات ورحيق الصلوات ,,
كيف ترجلت السماء حافية القدمين ؟
أين خلخالك وشهقته فوق السرير ؟
كيف ترمين عن خصرك شال الحرير ؟ وقد حبكته بانفاسي زهرة زهرة,, قبلة قبلة . من ارجوان النار وشهوتي .
قالت في صمتها :
قصدت الشوق ذات مساء .. سمعت وشوشات الريح تعبث حول كتفي ,, وكان غراب يدعوني للرحيل , كان الصمت يراوغ الليل الطويل .. والغراب اشد جوعا
لا اعلم كيف سكت القنديل , وابتلعتني العتمة ,,
ناديت حمام الأيك وعصافير الحب , كان الضوء قد غفى والعتمة صماء كأنها غيبوبة ,, مثل كحل في عين متقرحة , كأنها نعاس السكارى
تأرجحت في الريح , ابتلعني الجفاء , صرت دمعة في مهب الهوى .. طرقت الباب حتى بح صوتي , لم اجد غير صهيل الصمت يلوح ,, وبقايا وجه متكسر
صارت الذاكرة دفترا اكلته الغبار , كل شيء صار عدما ,, حتى الذكرى محاها الزمان .
كأنه وهم في تيار عبر ,, حتى اكتملت النهاية..



