- Advertisment -
تواصل معنا

جديدنا

الرئيسيةآراء حرةتسونامي الخرف الاستخباراتي في قصر المرادية: أسطورة "الكوماندو  بوهران".. إفلاس رخيص يعجز...

تسونامي الخرف الاستخباراتي في قصر المرادية: أسطورة “الكوماندو  بوهران”.. إفلاس رخيص يعجز حتى خيال أسوأ أفلام الدرجة الثالثة عن ترقيعه!

لم يعد غريبا على الشارع المغاربي، ولاسيما الشعب الجزائري الشقيق، أن يصحو على وقع سيناريوهات هوليودية مضحكة تصوغها أروقة قصر المرادية وتنفذها أبواق إعلامية فقدت آخر ما تبقى لها من مصداقية وأخلاقيات المهنة،فمنذ عقود، وجد النظام العسكري الجزائري في فوبيا “المغرب” الشماعة الأبدية والمنفس الوحيد لتغطية عوراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية و الحقوقية التي باتت تعرى كل يوم أمام العالم.

وآخر هذه المهازل السياسية والاستخباراتية، البيان المنسوب لـ “الأمن الوطني الجزائري”، والذي يزعم بكل سذاجة تفكيك شبكة إجرامية دولية مكونة من 61 مغربياً  -بينهم عسكري سابق- تسللوا بطرق خرافية عبر مطار تونس الدولي، مرورا بالمسالك الجبلية الوعرة والممرات الغابية لمنطقة القالة بولاية الطارف أقصى الشرق، وصولا إلى ولاية وهران في أقصى الغرب الجزائري، بغرض “تنفيذ أعمال تخريبية”!

إن قراءة أولية تحليلية لهذا البيان البائس تكشف حجم الإفلاس الاستخباراتي وتؤكد أن قادة قصر المرادية ما زالوا أسرى لعقلية الحرب الباردة والنمط السوفياتي القديم الذي أكل الدهر عليه وشرب، وتجاوزه الزمن بمراحل ضوئية.

 رياضيات العبث الأمني: كيف يتسلل جيش بأسره عبر حراسة مشددة؟

أي عاقل، بل وأي طفل يمتلك أبسط بديهيات التفكير المنطقي، سيتوقف مذهولا أمام هذه الرواية السخيفة والتناقضات الفاضحة التي تحكمها:

جغرافيا المستحيل:  كيف لـ 61 شخصاً يحملون الجنسية المغربية أن يعبروا الحدود التونسية نحو الجزائر جماعيا، ويتسللوا عبر الغابات والجبال الوعرة في ولاية الطارف، ثم يقطعون مئات الكيلومترات وصولا إلى ولاية وهران دون أن ترصد رادارات أو كاميرات أو دوريات أمن دولة تتباهى دائما بقدراتها الأمنية الخارقة المزعومة؟

إفلاس الإثبات: كعادة النظام في فبركة الأدلة الوهمية، عجزت آلة قصر المرادية عن تقديم أي دليل مادي دامغ أو وثائق موثوقة، مكتفية بأسطوانة كلاسيكية مهترئة تستهدف تخريب وتخدير عقول الشعب الجزائري، الذي بات يدرك جيدا أن هذه الخرجات لم تعد تثير سوى السخرية والشفقة على نظام يعيش أيامه الأخيرة من التخبط المزمن والترنح الإقليمي.

الهروب إلى الأمام: تصدير الأزمات لتغطية الجحيم الداخلي

إن إطلاق هذه البالونات الاختبارية والبيانات المسمومة ليس وليد الصدفة، بل هو استراتيجية ممنهجة لهروب النظام نحو الأمام للتغطية على واقع مرير يعيشه المواطن الجزائري يوميا على أرض الواقع:

تبديد الثروات الهائلة: رغم مداخيل النفط وناقلات الغاز الضخمة، يعيش الشعب الجزائري طوابير لا تنتهي للحصول على المواد الأساسية كالسميد والحليب والبطاطس، في مشهد مهين يناقض غنى البلد وثرواته.

كبت الحريات والقمع الممنهج:  قمع الأصوات الحرة، والزج بالصحفيين والنشطاء في غياهب السجون، ومصادرة حق التظاهر السلمي، جعل الشعب يفقد الثقة تماما في واجهة مدنية مزيفة تحرك خيوطها أصابع جنرالات الظل.

العزلة الدبلوماسية المخزية: لقد نجح النظام العسكري في عزل الجزائر اقليميا ودوليا عبر سياسات عدائية وتدخل سافر في سيادة الدول؛ فلم تعد تنفع تلك التحالفات الظاهرية التي تحافظ عليها بعض الأطراف صامتة فقط خوفا أو طمعا في ريع البترول والغاز، بعدما سقط القناع تماما عن دبلوماسية “شراء الذمم والعداء المجاني”.

التاريخ المزور ومداخلات المرادية الوهمية

إن أي نظام وطني حقيقي يقيس إنجازاته برفاهية شعبه، وعدالة توزيع ثرواته، وحضوره الراقي في المحافل الدولية،أما ما نشهده في الجزائر عبر المداخلات الشهرية والتصريحات الرسمية من قصر المرادية، فهو عبارة عن عالم مواز من الأكاذيب والإنجازات الورقية التي لا وجود لها إلا في مخيلة قيادة عسكرية تعيش خارج العصر.

حتى التاريخ الحقيقي لم يسلم من تحريف هذا النظام؛ فقد استولى على الشرعية الشعبية بانقلابات مفضوحة على إرادة الأحرار الذين ضحوا بأرواحهم من أجل استقلال الجزائر، ليحولوا الدولة إلى مزرعة استخباراتية تتغذى على اختلاق الأعداء الوهميين كلما شعروا بأن الخناق يضيق حول أعناقهم من قبل الغضب الشعبي المتنامي.

 رسالة أخيرة إلى أحرار الجزائر

يا شعب الجزائر العاقل، يا من فطِنتم لكل هذه الخدع والتمثيليات المفبركة:  إلى متى ستبقى مقدرات بلدكم رهينة لدى زمرة عسكرية تحوّل بوصلة غضبكم الداخلي نحو جار مغربي شقيق لا يضمر لكم سوى المحبة والاحترام والأخوة التاريخية؟

إن الدول العاقلة تبني المستشفيات والمدارس والجامعات و الطرق وتصنع كرامة مواطنيها، بينما تبني الأنظمة الشمولية المتآكلة الأكاذيب والمؤامرات الوهمية لتمديد بقائها، فبالله عليكم، من منكم العاقل الذي يصدق اليوم هذه الأقصوصة المضحكة؟

 الفجر قادم، ووعي الشعوب اكبر وأقوى بكثير من ألاعيب أجهزة استخبارات شاخت وانتهت صلاحيتها.

هل يفاجئك استمرار محاولات الإعلام الجزائري تصدير الأزمات الداخلية عبر اختلاق هذه الأكاذيب المفضوحة؟

الكاتب

  • فاعل سياسي، مهتم بشؤون السياسة الاستباقية من المغرب

مقالات ذات صلة

ترك تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا