عته الخطاب الشعبوي وسقوط المصداقية في مستنقع الحقد
في المشهد الإعلامي والسياسي المعاصر، تبرز بين الحين والآخر أصوات تعاني من أزمات تمركز ذاتي وعقد أيديولوجية و أزمات الحقد، تتخذ من الابتذال الفكري مطية لتسويق بضاعة كسدت في سوق التاريخ والواقع،ومن بين هذه الأصوات المأزومة، يطل علينا المدعو أبو بكر الجامعي عبر منصات وخرجات مفضوحة، طافحة للأسف الشديد بالحقد الدفين ومحكومة بالعداء الأعمى لكل ما هو وطني وثابت في المملكة المغربية.
إن خطابه الشاذ لم يعد مجرد اختلاف سياسي عابر، بل تحول إلى هذيان مسكون برغبة هدمية مرضية، يمارس التضليل بغطاء المعارضة الوهمية، ليصطدم في كل محطة بصخرة الحقيقة الصلبة التي تقوض أباطيله وتكشف عري أطروحاته.
إن استهداف الثوابت الكبرى للأمة المغربية، وعلى رأسها المؤسسة الملكية العريقة، ووحدة التراب الوطني، والسيادة الأمنية والدبلوماسية، يكشف بالملموس عن إفلاس أخلاقي وسياسي مطبق، وفي هذا المقال التحليلي المعمق، نحاول ان نفكك تفصيليا تلك المزاعم والترّهات التي روج لها المعني بالأمر في صورته المعهودة من الترهات والتشويه، لنبرهن بالحجة والبرهان والتاريخ والواقع أن المغرب، ملكاً وشعباً ومؤسسات، أمنع من أن تهزه رياح الحقد العابرة أو خرافات المفلسين.

👈 المؤسسة الملكية والعرش العلوي المجيد.. تلاحم تاريخي أزلي أصلب من رياح التشكيك
يزعم أبو بكر الجامعي، في نزوة تحكمها النظرة الاستئصالية والجهل المطبق بجوهر التاريخ المغربي، أن قضية الصحراء قد تكون سببا في انهيار النظام الملكي، متوهما بخفة غريبة أن الروابط بين المغاربة وعرشهم مجرد ترتيب مؤسساتي عابر يمكن زعزعته بكلمات جوفاء وتحليلات فاقدة لأي سند واقعي.
إن قراءة متأنية لطبيعة النظام السياسي المغربي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن العرش العلوي المجيد ليس مجرد مؤسسة حاكمة بالمعنى البيروقراطي البحت، بل هو رابط وجداني وروحي وتاريخي وثيق ومتجذر في أعماق الهوية المغربية لأكثر من أربعة قرون من الزمان : فالملكية في المغرب هي صمام الأمان التاريخي والضامن الأبرز لاستقرار البلاد ووحدتها في وجه الهزات الإقليمية والدولية.
إن المغاربة، باختلاف أطيافهم ومشاربهم، يدركون تمام الإدراك أن استقرار الدولة وتماسك جبهتها الداخلية مرتبطان ارتباطا وثيقا بهذه المؤسسة التي تقود مسار التنمية والإصلاح والدفاع عن الحوزة الوطنية.
وما رهان الجامعي وأمثاله على انهيار النظام إلا أضغاث أحلام تعكس نفسية مهزومة لا ترى أبعد من أنفها، وتجهل -عن جهل أو تجاهل- أن العرش العلوي المجيد يستمد شرعيته ومشروعيته من البيعة المتبادلة ومن إجماع شعبي تاريخي راسخ لا يخرقه نباح المرتزقة والمنظرين المفلسين.
👈👈 الصحراء المغربية.. تاريخ لا يزيف وجغرافيا لا تقبل القسمة على اثنين
في محاولة بائسة لخدمة أجندات خارجية مغرضة لا تخفى على عاقل، يروج الجامعي لمقولات مهترئة تشكك في عدالة القضية الوطنية الأولى، واصفا مقترح الحكم الذاتي بأنه غير قابل للتطبيق في استبلاه مفضوح للرأي العام.
إن الصحراء المغربية هي مغربية تاريخيا وسياسيا وجغرافيا، ولا تحتاج إلى شهادة حسن سير وسلوك من كائن فكري يبحث عن الأضواء عبر إثارة الغبار العقيم:
من الناحية التاريخية: تؤكد الوثائق والبيعة المتواترة لسلاطين وملوك المغرب عبر التاريخ، والروابط الروحية والقبلية المتينة بين عروش الصحراء والعرش العلوي، أن الارتباط وثيق وقائم قبل حتى أن تظهر كيانات الاستعمار الحديثة أو تتبلور أطروحات الانفصال الوهمية.
من الناحية الدبلوماسية والسياسية: تحول مقترح الحكم الذاتي، الذي تقدم به المغرب سنة 2007، إلى المرجعية الدولية الأساسية والأكثر مصداقية لطي هذا النزاع المفتعل،وقد حظي هذا المقترح بدعم وازن ورحبت به كبرى الدول العظمى ومجلس الأمن الدولي، معتبرة إياه الحل الأكثر جدية وواقعية ومصداقية.
فوصف هذا المشروع بالاستحالة ليس سوى إنكار أعمى للواقع وانفصال تام عن الديناميكية الدبلوماسية الإيجابية التي يعيشها المغرب، حيث تتسابق القوى العالمية لفتح قنصليات لها في الأقاليم الجنوبية، مؤكدة مغربية الصحراء بالقول والفعل والدعم الصريح.
👈👈👈 الوهم الأمني والسيادي.. افتراءات رخيصة تسقط أمام كفاءة وقوة المؤسسات المغربية
من ضمن الترهات الخطيرة التي سوقها صاحب الخرجة المشؤومة، مزاعم حول فقدان المغرب لسيادته الأمنية، في محاولة رخيصة للنيل من الأجهزة الأمنية المغربية التي تحظى باحترام وتقدير إقليمي ودولي واسع لا يدع مجالا للشك.
إن المغرب اليوم يعد نموذجا اقليميا وعالميا فريدا في مجال مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة العابرة للقارات، والهجرة غير النظامية، بفضل الاحترافية العالية واليقظة المستمرة للمؤسسات الأمنية الوطنية، وعلى رأسها المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
إن التعاون الأمني الدولي المتميز الذي تقوده الرباط ليس دليلا على فقدان السيادة -كما يحلو للأصوات الحاقدة تصويره لتغليط المتلقي- بل هو تجسيد لسيادة قوية وموثوقة تجعل من المغرب شريكا استراتيجيا لا غنى عنه في معادلة الأمن الإقليمي والدولي.
إن محاولة تلبيس المؤسسات الأمنية ثوب الضعف هي مجرد إسقاط نفسي لحالة العجز التام التي يعاني منها أمثال الجامعي، الذين فقدوا أي سند شعبي أو تأثير حقيقي، فلجأوا إلى التجييش الرخيص واختلاق الأكاذيب السوداء بحثا عن صدى مفقود.
👈👈👈👈 الرهانات الإقليمية والدولية.. واقعية سياسية في مواجهة الشعبوية الفارغة
يمعن المدعو أبو بكر الجامعي في بث سموم التشكيك عبر الحديث عن الفشل المزعوم للخيارات الاستراتيجية للمملكة على المستوى الدبلوماسي والعلاقات الخارجية، محاولا تغليط الرأي العام بشعارات راديكالية متجاوزة وعقيمة.
لكن الواقع السياسي والدبلوماسي يفند هذه الأوهام بالكامل؛ فالمغرب يدير سياساته الخارجية بندية تامة ومصالح وطنية عليا واضحة المعالم، وإن التحركات الدبلوماسية للمملكة تنطلق من مبدأ تنويع الشراكات الاستراتيجية، وتعزيز الحضور الإفريقي والعربي والدولي، بما يخدم استقرار المنطقة وتنميتها المشتركة وليست السياسة الخارجية للمملكة مرهونة بأمزجة أفراد مقطوعين من شجرة الوطن، بل هي صنيع رؤية ملكية استراتيجية متبصرة تحقق النجاح تلو الآخر على رقعة الشطرنج الدبلوماسية العالمية.
قافلة الوطن تسير وأصوات الحقد تنحسر في غياهب النسيان
إن ما يروجه أبو بكر الجامعي ومن هم على دأبه ليس سوى فقاعات صابون إعلامية تتكسر تباعا عند أبواب الصلابة الوطنية المغربية، فالمغرب، بتاريخه العريق، وبتحصين شعبه لمؤسساته، وبثباته الراسخ على قضاياه المصيرية، وبحكمة قيادته الرشيدة، ماض في طريق التنمية والتقدم و الديمقراطية وترسيخ الجهوية المتقدمة وحماية وحدته الترابية من طنجة إلى الكويرة.
إن الحقد الدفين لا يولد سوى العمى السياسي، والعداء الأعمى للوطن لا ينبت إلا الخيبة والخسران المبين ويبقى الشعب المغربي، بكل مكوناته الحية، واعيا كل الوعي بمثل هذه المناورات الدنيئة، ملتفا حول ثوابته المقدسة، ليثبت دوما أن قوافل الوطن تسير بثبات ويقين، غير مبالية بنباح السابلة ولا بأوهام المأزومين الساقطين في مستنقع الخيانة والبهتان.


