- Advertisment -
تواصل معنا

جديدنا

الرئيسيةثقافة وفنوننجاة محارب ـ قصيدة

نجاة محارب ـ قصيدة

أ. سناء البنا *

خضتُ عمري محاربةً

ولم أكن أرفع السلاح لأجل أن أبقى على قيد الحياة

كنتُ أرفعه لأجل أن يبقى للحياة قيدٌ يستحق أن أعيشه

فما أقسى أن نتنفس بلا معنى

أن ننجو بلا سبب

تغلبتُ على أهوال الحياة

لا لأنني كنتُ فولاذاً

بل لأنني كنتُ سؤالاً لا ينتهي

كلما هوت بي ضربة

نهضتُ وسألتها: وماذا بعد؟

فكانت تهرب من عنادي

تعلّمتُ الصبر

ليس الصبر الذي يجلس على عتبة الانتظار

إنه صبر الحجر تحت يد النحات

كل طرقةٍ توجع

وكل طرقةٍ تخلق من الخشونة وجهاً

إنه صبر البذرة في بطن الظلمة

لا ضوء

لا شهود

لكنها تعرف يقيناً أنها ستخرج غابة

اكتشفتُ أن الخوف ليس سوراً عالياً

الخوف غرفة صغيرة بلا نوافذ

وكنتُ طوال الوقت أحمل في جيبي المفتاح

اسمه البسيط: سأفعلها رغم ذلك

وعلمني الوجع

ذاك الأستاذ الذي لا يجامل

يجلسني على كرسي الحقيقة العاري

ويقول انظري

فأغمض مرة

وأفتح عيني ألف مرة

لم أنتصر على الحياة

تصالحتُ معها على شروطي

قلتُ لها خذي

خذي تعبي وخيباتي وأيامي الرمادية

لكنكِ لن تأخذي دهشتي

لن تأخذي فضولي

ولن تأخذي هذا السؤال المشتعل في صدري

ها أنا اليوم

لستُ الناجية من العاصفة

أنا العاصفة التي تعلمت الرقص في عين الإعصار

لا أعلق على صدري أوسمة

أعلق ندوبي

الندبة هي توقيع الناجين

والصبر هو الحبر الذي كتب به التوقيع..

الكاتب

مقالات ذات صلة

ترك تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا