لا تتساوى جميع أنواع زيت الزيتون بالضرورة من حيث تركيبها الكيميائي، فإلى جانب الدهون الأحادية غير المشبعة التي يشتهر بها، يحتوي زيت الزيتون البكر الممتاز على مركبات نباتية، أبرزها البوليفينولات، التي قد تسهم في حماية الأوعية الدموية ومقاومة الإجهاد التأكسدي والالتهابات. وقد وجدت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة American Heart Journal ارتباطًا بين ارتفاع استهلاك هذا النوع من الزيت وانخفاض خطر الإصابة بمجموعة من المشكلات القلبية والوعائية.
حلّل الباحثون بيانات 7102 شخصًا تراوحت أعمارهم بين 55 و80 عامًا، وكانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بسبب عوامل الخطر الموجودة لديهم. واستمرت المتابعة نحو 4.7 سنوات، رصد خلالها الباحثون حالات النوبات القلبية والسكتات الدماغية وقصور القلب والرجفان الأذيني وأمراض الشرايين الطرفية. وسُجّلت 621 إصابة بواحدة على الأقل من هذه الحالات خلال فترة الدراسة.
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من زيت الزيتون البكر الممتاز كانوا أقل عرضة للإصابة بهذه المشكلات. وعند مقارنة الفئة الأعلى استهلاكًا، التي بلغ متوسط استهلاكها نحو 49 غرامًا يوميًا، بالفئة الأقل استهلاكًا، ارتبط الاستهلاك الأعلى بانخفاض الخطر النسبي بنسبة 25%. وارتفعت النسبة إلى 48% عند مقارنة أعلى 10% من المشاركين استهلاكًا، بمتوسط يقارب 61 غرامًا يوميًا، بأدنى 10% استهلاكًا.

أما زيت الزيتون العادي، فلم يُظهر ارتباطًا مماثلًا بانخفاض الخطر في التحليلات التي أخذت استهلاك زيت الزيتون البكر الممتاز في الحسبان. وقد يكون اختلاف التركيب الكيميائي أحد التفسيرات المحتملة؛ إذ تحتفظ الأنواع البكر الممتازة عادةً بمقادير أكبر من البوليفينولات مقارنة بالزيوت المكررة. وتشير أبحاث أخرى إلى أن بعض هذه المركبات قد تساعد على تحسين وظيفة الأوعية الدموية والحد من أكسدة الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL)، لكن نتائج هذه الدراسة وحدها لا تثبت أن البوليفينولات هي السبب المباشر للارتباط الذي رصده الباحثون.
من الضروري أيضًا فهم معنى هذه الأرقام بدقة. فانخفاض الخطر بنسبة 25% لا يعني أن تناول زيت الزيتون يمنع ربع الإصابات حتمًا، ولا أن زيادة الاستهلاك إلى 61 غرامًا يوميًا ستضمن انخفاض الخطر بنسبة 48%. فالدراسة رصدية، أي إنها تابعت العادات الغذائية والنتائج الصحية من دون توزيع المشاركين عشوائيًا على كميات محددة من الزيت، ولذلك تكشف عن ارتباط إحصائي ولا تثبت علاقة سببية مؤكدة. كما أن المشاركين كانوا من الفئات الأكبر سنًا والأكثر عرضة للخطر، فلا يجوز تعميم النسب نفسها على جميع السكان.
تدعم هذه النتائج أهمية اختيار زيت الزيتون البكر الممتاز ضمن نظام غذائي متوازن، لكنها لا تعني أن الإكثار منه أفضل دائمًا. فهو غني بالسعرات الحرارية، ويُستحسن احتسابه ضمن الاحتياجات اليومية، مع الاهتمام بجودة الغذاء عمومًا والنشاط البدني وسائر عوامل الوقاية من أمراض القلب.
إذن قد لا تقتصر أهمية زيت الزيتون البكر الممتاز على نوع الدهون التي يحتوي عليها، بل تمتد إلى مركباته النباتية التي تميّزه عن الأنواع المكررة. وتضيف هذه الدراسة دليلًا رصديًا يدعم الارتباط بين استهلاكه وصحة القلب، من دون أن تحسم وحدها مقدار الفائدة السببية أو الكمية المثلى للاستهلاك.
المصدر : https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0002870325003217


